|
المؤازرة
بقدر ما نأخذ بالإقبال كقيمة، بقدر ما سنتعاون مع الآخرين بغرض فهمهم وتسوية خلافاتنا معهم واستكشاف نقاط جديدة للتفاهم. وتؤدى الألفة المتنامية والتعاون مع الآخرين إلى زيادة تقديرنا لأشخاصهم ومواقفهم وما نتوقعه منهم، كما سنصبح أكثر توافقا مع أسلوب ردود أفعالهم، وسنعرف أفضل السبل للتعامل معهم في إطار علاقة فعالة، وهذا الإدراك الواعي أو التقدير العميق هو ما نسميه بالمؤازرة إشارة إلى ذلك النوع من "الشعور" الذي يوجد بين أعضاء فريق شديد الفاعلية وعالي الإنتاجية، فهي المؤازرة تولد من المعرفة العميقة للآخرين والتقدير الشديد لهم، والاعتقاد الراسخ بأن في وسعنا أن نثق فيهم ونعتمد عليهم.
وقد وُصف هذا التبادل في الاحترام والمؤازرة بأنه " الإحاطة بمستوى تفصيلي من المعرفة عن الخصائص الفريدة للمؤازر"، ولن نستطيع التعامل مع مثل هذا المستوى التفصيلي بعقولنا لكننا نحتاج إلى وعاء كبير قادر على الإحاطة بعدد كبير من الأبعاد، وهذا هو السبب في أن "قلوبنا" تتسيد الموقف عندما يتعلق الأمر بالمؤازرة .
وعندما توجد هذه المؤازرة فذلك يعنى أننا قد نجحنا في إقامة حوار فعال وأصبحنا قادرين على تجاوز الخلافات فيما بيننا لخلق نموذج جديد أكثر قوة نعمل من خلاله.
وقد وصلنا الآن في المثال السابق إلى مرحلة إتقان السباحة، ولذلك فمن الممكن أن نمارس ذلك النشاط مع الأصدقاء، وبازدياد قدرتنا على السباحة تزداد بالتدريج فرصة اعتمادنا على الذات وقد يشعر الأصدقاء بالراحة والأمان عند تواجدنا، وفضلاً عن عدم شعورهم بالقلق علينا، فسوف يبدءون في الثقة بنا والاعتماد على قدراتنا عند الحاجة، وعلاوة على ذلك، فإننا سوف نواجه مواقف جديدة بالنسبة لنا ولهم يمكننا مشاركتهم فيها، كالغطس العادي والغطس باستخدام أنبوب التنفس والغطس بجهاز سكوبا للتنفس وما إلى ذلك، وقد يكون الدافع وراء مشاركة الأصدقاء في الخبرات الجديدة هو مجرد الرغبة في رد الجميل إليهم، ويعتبر هذا المستوى من المستويات الأولية للاهتمام، لكن المستوى الأعلى والأفضل للاهتمام يكون من خلال تذوقنا للرياضة لدرجة تعليمها لغير القادرين على السباحة من خلال تشجيعهم على السباحة وبذل الوقت لتعليمهم ومساندتهم، وجدير بالذكر أن هذا المستوى من الاهتمام هو نفس المستوى الذي أظهره صديقنا عندما حاول تعليمنا السباحة خطوة بخطوة إلى أن أتقناها، وتنبع الرغبة في مساندة الأصدقاء ومشاركتهم في الأنشطة من الشعور بالاهتمام الحقيقي، ويتمثل هذا الاهتمام في مشاركة الأصدقاء فيما تعلمناه وفي اهتمامنا برؤية كل شخص وهو يحقق النجاح، واهتمامنا الكبير باستغلال قدراتنا وأوقاتنا لتحقيق ذلك، وسوف نتقدم جميعاً من خلال هذه العملية.
وأخيرا فإن المؤازرة تقوم على الألفة والمودة، غير أن اتصالنا بالناس غالبا ما يكون قصير الأمد أو يتم في ظروف شديدة الخصوصية (كأن يكون بخصوص أحد المشروعات أو بسبب أحد التكليفات المحدودة)، ولذلك فعندما نصل إلى مرحلة "المؤازرة" مع شخص ما فمن المرجح أن يكون ذلك بسبب وضع معين أو محدود. وعلى سبيل المثال فإذا كنت أعمل مع شخص ما وأصبحت أعرفه وكلانا كان يعمل في نفس المشروع فإن ذلك يجعلني أتعرف على خصال هذا الشخص كزميل أو نظير، وعندما نمارس من خلال عملية "الصفات الأربعة الخارجية" إحسان الظن الذي يعقبه القبول فالإقبال فالمؤازرة فإن ذلك يتم على أساس أننا نظراء، ومع ذلك فلو عملنا في مشروع آخر وكان أحدنا رئيسا للآخر فلن نستطيع التكهن بسلوكيات وآراء كل واحد إزاء الآخر، ولن يتسنى لنا معرفة تأثير علاقة المرؤوس بالرئيس على الحوار الذي أقمناه في السابق، وهذا يعنى أن عملية الحوار قد شابها الاضطراب الآن، ولابد بالتالي من إعادة عملية "الصفات الأربعة الخارجية" وفقاً للعلاقة الجديدة، حتى يمكن إعادة بناء الحوار من جديد.
|