تعلن مجموعة صافولا عن النتائج المالية الأولية الموحدة للفترة المنتهية في 30/9/2008م وتوزيع أرباح قدرها ربع ريال للسهم الواحد عن الربع الثالث للعام 2008م     تعلن مجموعة صافولا عن النتائج المالية الأولية الموحدة للفترة المنتهية في 30/6/2008م وتوزع 125 مليون ريال أرباحاً عن الربع الثاني     شركة صافولا لأنظمة التغليف تفوز بجائزة الملك عبدالعزيز للجودة     مجموعة صافولا تعلن عن توقيع مذكرة تفاهم مع شركة إعمار المدينة الاقتصادية لإقامة مجمع للصناعات البلاستيكية في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية    
الصفحة الرئيسية >القيم و الأخلاق >قيمنا >الصفات الأربعة الخارجية

الصفات الأربعة الخارجية

تشتمل "الصفات الأربعة الداخلية" على السمات الشخصية التي نحتاجها لضمان النجاح، غير أننا لا نعيش في عزلة عن الآخرين، حيث أننا نعتمد على المساعدة التي يقدمها لنا المرؤوسين لتنفيذ المهام التي نكلف بها، ونعتمد على مساعدة أقراننا للتنسيق فيما بيننا واستكمال الأهداف المشتركة، ونعتمد على الإرشاد والدعم الذي نتلقاه من المديرين، ونعتمد على عملائنا لإستمرار وجودنا كمؤسسة، ونعتمد على الموردين لتوفير الموارد التي نحتاجها لتلبية طلبات العملاء. وهكذا فإن نجاحنا لا يتوقف على جهودنا الشخصية بل يتوقف أيضا على الآخرين وعلى مدى فاعلية علاقاتنا معهم، وبالتالي يجب أن يقوم نظام القيم الشامل بمواجهة مسألة بناء علاقات شخصية متعددة وفعالة.

كيف إذاً يمكننا بناء علاقات شخصية متعددة وفعالة والمحافظة عليها؟ إننا نفعل ذلك من خلال التأكد من أن تفاعلنا مع الآخرين يتسم بالتفاهم والتعاون، ونحن نعتقد أنه لا يمكن القيام بذلك بمجرد الاكتفاء بالإنصات للآخرين بل بتفهم وجهة نظرهم حتى نتمكن من تجاوز نقاط الخلاف بيننا، وهو ما يتسبب عادة في إنهاء العلاقة، وكذلك النظر في كيفية تحويل هذه الخلافات إلى تفاهم جديد. وسيمكننا هذا التواصل واسع الأفق، أو الحوار، من أن نكون أكثر تجاوبا وانفتاحاً أمام أفكار ورؤى الآخرين. ولن نقوم بتفسير ما يقوله أو يفعله الآخرون تفسيراً متحيزا وفقا لآرائنا وخلفياتنا، وهكذا نستطيع استقبال آراء الآخرين بعقلية منفتحة، ووضع إحتمال أن يكون فيما يقولونه قدرا من الصدق. ولن يكون في مقدورنا الإستفادة الحقيقية من قدرات وخبرة المحيطين بنا إلا عند الأخذ بهذا التوجه.

وهكذا ستمكننا "الصفات الأربعة الخارجية" من الوصول إلى تفاهم من نوع جديد وبالتالي تشكيل قاعدة جديدة للتفكير والتصرف. ويعني ذلك في نهاية الأمر أننا لن نكتفي بمحاولة الوصول إلى اتفاق بل محاولة تكوين سياق يمكن أن تنبثق عنه كثيرا من التوافقات الجديدة، وسوف نسعى لإيجاد قاعدة للمفاهيم المشتركة تساعد بدرجة كبيرة على تحقيق الانسجام بين أفعالنا وبين القيم التي نؤمن بها. كما أن الاهتمام بقدرتنا على التفكير الجماعي من خلال علاقة مشتركة يعنى أننا لن نعتبر موقفنا الخاص كقضية مسلم بها، وسوف نأخذ أيضا في الاعتبار جميع الإحتمالات التي قد تظهر من خلال تفاعلنا مع الآخرين، والتي لم يكن من الممكن لها أن تظهر.

كيف يمكننا تحقيق ذلك؟ يمكننا تحقيق ذلك من خلال الأخذ بالصفات التي تؤدى إلى إحداث تغيير في بواعث أفكارنا ومشاعرنا، وهى نفس الصفات التي سوف تساعدنا القيم الأربعة التالية على تحقيقها.

إحسان الظن

لابد من البدء بالثقة حتى يمكن صياغة نوعاً جديداً من التفاهم ، وهذا التفاهم هو قاعدة للحوار أكثر من كونه حلا وسطا لما نعتقد أنه الصواب. ويعنى إحسان الظن أننا نؤمن بما يقوله لنا الآخرون دون أن يخالجنا الشك في نواياهم، ويعنى من الناحية العملية أننا نرجع أخطاء الآخرين (فيما يتعلق بما يقولونه لنا أو ما يفعلونه معنا) إلى الجهل وسوء التواصل أو أية دواعي أخرى غير مقصودة، وليس إلى نية مبيته لتضليلنا أو الإضرار بنا. وسوف نتعود بالتدريج على التعامل مع الآخرين كأفراد لهم احتياجاتهم وهمومهم الخاصة واعتبار أن نظرتهم للأمور مشروعة بقدر نظرتنا إليها. ويتم ذلك من خلال عدم التفكير في وجود خطط خفية مبيته أو دوافع خاصة لديهم. وقد يُنظر لهذا الشكل من إحسان الظن على أنه نوع من السذاجة أو بساطة في التفكير، ويمكن قبول هذه النظرة ما لم يتحقق أمرين هامين.

الأمر الأول هو الأخذ بصفة (الإتقان) وإجادتها. فكما أشرنا من قبل فإن الحذر هو الدافع للإتقان وهو الذي يمكننا من إحسان الظن مع الحرص على عدم الإضرار بمصالح المؤسسة أو مصالح الآخرين الذين وضعوا ثقتهم فينا. ويعنى ذلك أنه إذا انتهى الأمر بخديعتنا أو استغلالنا أو خيانتنا من قبل الآخرين فليس ذلك بسبب ثقتنا فيهم ولكن بسبب عدم قيامنا بما يكفي من الإتقان. وبمعنى آخر فليست خيبة أملنا في الآخرين هي لأنهم "سيئين" ولكن لأن عملنا لم يكن "جيدا" بما فيه الكفاية ليقوم بحمايتنا. وإذا لم نبذل الجهد اللازم ولم نقم بالتخلص من جوانب القصور التي تغرى الآخرين باستغلال الموقف فلا نلوم إلا أنفسنا. وبالتالي يجب، في النهاية، أن نتحمل مسئولية ما حاق بنا ولا نلقى باللوم على "عدم أمانة" أو “خداع" الآخرين.

أما الأمر الثاني فهو أن عدم الثقة في الناس والارتياب في نواياهم هو في الحقيقة منهج يتسم بالسذاجة وخفة العقل، لأنه يحرمنا من فرص هائلة بسبب عدم التفاعل مع الآخرين ظناً بأنهم قد يضرون بنا أو يضللونا. وعلى سبيل المثال فلو أن شخصا صادفته تجربة طيران سيئة لمرتين أو ثلاثة فقد يخلص من ذلك إلى أن جميع الرحلات الجوية سيئة، وقد ينتهي به الأمر للتوقف عن السفر بالجو. وفي حين يشعر هذا الشخص بأن ما يفعله هو الصواب فإنه يحرم نفسه في حقيقة الأمر من المزايا الهائلة للسفر بالجو بسبب بضعة تجارب سيئة. وعلى نفس المنوال فإن الشخص الذي "خُدع" مرة قد يستنتج من ذلك أن جميع العلاقات لا تحركها سوى الدوافع الشخصية وأنه لا يوجد من هو أهل للثقة. ويمكن وصف هذا الشخص بأنه متشكك وغير مستعد للإنصات والاستفادة من الآخرين.

وهكذا فعندما نتمكن من إظهار حسن الظن المقرون بالإتقان فسوف نصبح أكثر انفتاحاً على آراء وأفكار واحتياجات الآخرين، ونكون أكثر حرصا على عدم فرض تفسيرنا الخاص لما يقولونه، ولن يحركنا الشك والارتياب بل الثقة في الآخرين والاضطلاع في نفس الوقت بمسئولياتنا نحوهم. وهذه هي الخطوة الأولى نحو إقامة حوار فيما بيننا.

لإيضاح قيمة "إحسان الظن" وبيان كيفية تطبيقها في الحياة العملية، سنقوم بعرض مثال نقوم فيه بالقياس على ممارسة السباحة، وفي هذا المثال سنفترض أننا نتمتع باللياقة البدنية والصحية لكننا لا نستطيع ممارسة السباحة، ومع ذلك نتلقى دعوة من أحد أصدقائنا للذهاب إلى حمام السباحة لممارسة هذه الرياضة، فمن الطبيعي أن نرفض هذا العرض بسبب خوفنا من الماء ومن خطورة السباحة به. وفضلاً عن ذلك، فإن عدم التعود على السباحة يحرمنا من الاستفادة من ممارسة مثل هذا النشاط أو الاستمتاع به، وبناء على ذلك، فإن رد فعلنا الفوري يكون هو رفض ذلك العرض، وهنا يبرز الدور الذي تلعبه قيمة "الثقة"، ويمكن من خلال فهم المعنى الصحيح "للثقة" التغلب على العوائق الذهنية من خلال إدراك ما يلي:

  • أن دعوة الصديق نابعة من حرصه الشديد على مشاركتنا له في أحد الأنشطة الممتعة التي قد نستفيد من ممارستها، وعند إدراكنا لذلك فإننا نثق بنواياه.
  • أن صديقنا سيساعدنا على السباحة حيث أنه يدرك عدم قدرتنا على ممارستها، وعند إدراكنا لذلك فإننا نثق في قدراته والتزامه بسلامتنا.
  • أنه يوجد ما يكفي من إجراءات الأمان بحمام السباحة وهو ما يقلل من احتمال الغرق أو الإصابة، وعند إدراكنا لذلك فإننا نثق في المسؤولين عن سلامة السباحين.
  • أننا مهيئون بدنياً لتلبية احتياجات هذه الرياضة، وعند إدراكنا لذلك فإننا نثق في قدراتنا.

ولذلك فإن التحلي "بالثقة" يسمح لنا بتوسيع مداركنا واكتساب خبرات جديدة لم نكن لنكتسبها لولا تحلينا بهذه القيمة، ومن هنا نجد أن السعي وراء التحلي بالثقة يكمن في البحث عن الجانب الإيجابي فيما نسمع أو فيما يطلب منا أن نقوم بالمشاركة فيه، ولذلك فعند تحلينا بالثقة فإننا لن نحرم أنفسنا من الاستمتاع والاستفادة من أي نشاط من الأنشطة التي نشارك بها سواء كان قديماً أم جديداً.

القبول

ويدور معني إحسان الظن حول مفهوم الثقة وعدم الشك في نوايا ودوافع الآخرين. ويعني من الناحية العملية أننا نرجع أخطاء الآخرين إلى الجهل وسوء التواصل أو أي دواعي أخرى غير مقصودة، وليس إلى نية مبيتة لتضليلنا أو الإضرار بنا. وهذا لا يعني بالضرورة بأننا نثق في قدراتهم ومعارفهم. وعندما نلزم أنفسنا بمبدأ إحسان الظن يعني التزامنا بمبدأ التسامح وقبول أراء الآخرين دون الاستفادة منها. ولذلك فإننا لا نحتاج إلى مجرد تقبل وجهة النظر الأخرى بل تجاوز ذلك إلى محاولة رؤية الأمور بالفعل من خلالها. وحتى نتمكن من ذلك فإننا نحتاج إلى القبول. والقبول يعنى "تحمل" وجهات النظر الأخرى من خلال تجاوز مرحلة التسامح أو القبول إلى مرحلة العمل على كبت انحيازنا أو احتياجانا. كما يعنى المحاولة الجادة لتفهم وجهات النظر المختلفة بشكل حقيقي والتعامل معها. إلا أن ذلك ليس بالأمر الهين ولذلك فإننا نسمى ذلك "تحمل"، إذ لابد أن نتحمل وجهات النظر المعارضة حتى ولو لم نتفق معها أو نؤمن بها أو أنها تتعارض مع مصالحنا. كما أن علينا تحمل عملية التفكير في وجهة النظر المعارضة وتفهم بواعثها ومسبباتها، وعلينا في نهاية الأمر تحمل إمكانية التخلي عن موقفنا لصالح موقف آخر قد يكون أكثر فعالية.

والتحمل يعنى ضرورة بذل الجهد والتحلي بالصبر والتسامح، ولن يتأتى ذلك ما لم نكن على ثقة من أننا سنجني بعض المنافع من وراءه ، فما الذي نجنيه من وراء القبول؟ هنالك فائدتين أساسيتين الأولى أنها ستجعلنا أكثر قربا من تحقيق هدف إقامة حوارا بناءا ومؤثرا فيما بيننا، والثانية، وهى مباشرة بدرجة أكبر، أنه عند النظر في الأمور من خلال وجهات نظر مختلفة فسوف نتمتع برؤى جديدة وسوف يتسع مجال رؤيتنا للأمور. ونحن ندرك أن هذه النقطة الثانية هي جوهر التسليم بالقبول فلماذا؟ السبب هو أنه عند تقبل حقيقة أن تجاهل وجهات النظر الأخرى يحرمنا من الفوائد التي يمكن أن تتضمنها وجهات النظر الأخرى فسوف نقتنع داخليا بمبدأ القبول، غير أن إدراك ذلك لا يتم في خطوة واحدة ولكنه يتم بالتدريج ويحتاج إلى جهد كبير من جانبنا.

وبناء على المثال السابق، فإن "القبول" يتأتى بمجرد دخولنا الماء، وفي البداية نشعر بعدم الراحة وبشيء من الرهبة بسبب عدم وجود تآلف بيننا وبين طبيعة الماء، وعندئذ يتعين علينا الاختيار ما بين القبول أو الرفض، والرفض يعني في هذا الموقف مقاومة الماء، وهو ما يؤدي إلى بداية شعورنا بالخوف وإحساسنا بوجوب مغادرة حمام السباحة، وبالتالي فإننا نجد أن المقاومة ستؤدي إلى حرمان أنفسنا من خوض هذه التجربة الجديدة والمفيدة وبالتالي إضاعة الجهود المبذولة في اكتساب قيمة "حسن الظن"، وعلى الجانب الآخر، فإن كلمة "القبول" تعني التغلب على الخوف من خلال إرجاء الحكم على الأشياء، وتتحقق هذه العملية من خلال تجاهل المفاهيم الراسخة في الأذهان بخصوص السباحة والتي تربطها بالمخاطر وبعدم قدرتنا على إتقان هذه الرياضة، ويتمثل دور إرجاء الحكم في إجبار الذات على التغلب على المخاوف والقلق الذي يساورنا حيث أننا نقبل (من خلال الثقة) أن هنالك شيئا ثمينا يمكن اكتسابه من خلال هذا النشاط، وفي اللحظة التي نشعر فيها بالارتياح تجاه هذه الرياضة والتي تبدأ فيها مفاهيمنا في التغير، فإننا نبدأ في الإعجاب بهذه الرياضة وبالآفاق الجديدة التي تنفتح أمامنا من خلال ممارستها، (ويعتبر القبول هو المرحلة التي يصبح فيها التقبل والتسامح من طباعنا، ثم نبدأ بعد ذلك في جني المنافع التي تعود علينا من خلال التعرض لمختلف وجهات النظر).

كيف يعبر القبول عن نفسه من خلالنا؟ سوف نعتبر ممارسين للقبول عندما:

  • نقوم بإبداء التسامح من خلال عدم إتاحة الفرصة لاختلافاتنا لتقودنا إلى العداوة أو العجز عن التعامل مع الآخرين.
  • نقوم بتفهم حقيقي لوجهة النظر المعارضة ومحاولة استيضاحها حتى نستطيع تبين ما يحاول الآخرون قوله ودوافعهم الحقيقية من وراء ذلك.

سوف تساعد هذه السلوكيات على زيادة تقبلنا لمختلف وجهات النظر وتساعدنا في التعامل مع هذه الاختلافات بدلا من مناهضتها، وعندما نجد أنفسنا نبذل أقصى ما في وسعنا للبحث عن نقاط اتفاق والبحث عن طرق لمواءمة فهمنا مع أنماط التفكير الأخرى، فهذا من العلامات المؤكدة على أننا نعمل بهذه السلوكيات، وعندما يصبح ذلك ممكنا فهذا يعنى أننا نمارس القبول وأننا في الطريق إلى مرحلة الحوار.

الإقبال

يتزايد تفهمنا وتعودنا على وجهات نظر الآخرين ورؤاهم مع استمرارنا في ممارسة القبول، وطالما أننا لا نزال نرى الأفكار بمنظور "أفكارنا" و"أفكارهم" فلن يتسنى لنا تجاوز القبول بل سوف نواصل رؤية وجهة نظر الآخرين وتقبل و"تحمل" أفكارهم، وهذا في حد ذاته يدل على أن "تسامحنا" هو بمثابة معروف نسديه إليهم. وطالما يخامرنا هذا الشعور فلن نستطيع تقبل وجهات نظر الآخرين في حد ذاتها، ولذلك فالمطلوب هو إلغاء الفرق بين "أفكارنا" و"أفكارهم" والنظر للأمور من منظورنا "نحن"، وهذا هو ما نسميه المدخل لصفة "الإقبال". وهذا المدخل سيمكننا من بحث واستقصاء أفكار الآخرين لتحقيق أعلى قدر من التفاعل. كما أن الإقبال يمكننا من ضبط تفاعلنا بحيث ينسجم مع الآخرين حتى نستطيع رؤية نقاط التقاطع بشكل أكثر وضوحا ويحررنا من رؤانا الشخصية ويساعد على إتاحة الفرصة لمزيد من طرق تدفق التفكير وعلى العمل سويا.

وتبدأ عملية الإقبال بعد الكفاح من اجل الأخذ بمبدأ القبول وبداية شعورنا باهتمام وشغف حقيقي إزاء آراء وأفكار الآخرين، فعملية الإقبال تبدأ عند شعورنا بأن بذور الاهتمام قد نمت وترعرعت لدرجة أنها تمكننا من تقدير ما يقوله الآخرون والنظر فيما يمكن أن نجنيه من وراء ذلك، وهى تقودنا في النهاية إلى عدم اعتبار الاختلافات في وجهات النظر عبئاً أو شيئا علينا "تحمله" بل رؤيتها كشيء يستحق الاهتمام ويثير الفضول.

ويقودنا هذا الفضول إلى مزيد من التقصي عن الآخرين وفهمهم، والى الدخول معهم في عملية من التعلم والتفاعل المشترك، مما سيمكننا من استكشاف الأرضيات المشتركة ونقاط الاتفاق اللازمة لبناء عقلية قائمة على منظور جديد لكلمة "نحن"، وسوف يقودنا هذا المنظور إلى التعاون مع الآخرين والاستفادة من فهمنا الجديد المشترك للقضايا.

فقط علينا مجرد محاولة السباحة، وبذلك فإننا نتخطى مرحلة الاستمتاع والاستفادة من المحاولة إلى مرحلة النجاح في القيام بها، كما نستفيد أيضاً من خلال خوض تجربة ناجحة كالتي يخوضها الأصدقاء الذين يتقنون السباحة ويستمتعون بها إلى أقصى درجة، وهنا يتعين أن نقول أن الشخص الذي يقف مكتوف الأيدي في مثل هذه الأنشطة يكون بمثابة عبء على أصدقائه الذين لا يتمكنون من الاستمتاع بالسباحة لحاجتهم الدائمة إلى الاعتناء بذلك الشخص والبقاء بالقرب منه لعدم قدرته على السباحة، ولذلك فمن الواجب علينا مواجهة السباحة بشكل إيجابي، ولتحقيق ذلك، علينا أن نتعامل مع هذا الموقف كما لو كنا نحن أصحاب فكرة خوض هذه التجربة، ويجب أيضاً أن نحاول اكتساب جميع المهارات والمزايا التي تزيد الألفة بيننا وبين النشاط بحيث يصبح نشاطاً طبيعياً بالنسبة لنا، وبهذه الطريقة سوف نصل لمرحلة تذوق النشاط وتقدير من أوصى بممارسته ومكافئته من خلال ألا نشكل عبئا عليه بقدر ما نكون ندا به، وسوف يغرس فينا هذا التوجه الإيجابي الرغبة في دعم قدراتنا على اكتساب المزيد من الخبرات في ذلك النشاط الذي بدأنا نحبه.

المؤازرة

بقدر ما نأخذ بالإقبال كقيمة، بقدر ما سنتعاون مع الآخرين بغرض فهمهم وتسوية خلافاتنا معهم واستكشاف نقاط جديدة للتفاهم. وتؤدى الألفة المتنامية والتعاون مع الآخرين إلى زيادة تقديرنا لأشخاصهم ومواقفهم وما نتوقعه منهم، كما سنصبح أكثر توافقا مع أسلوب ردود أفعالهم، وسنعرف أفضل السبل للتعامل معهم في إطار علاقة فعالة، وهذا الإدراك الواعي أو التقدير العميق هو ما نسميه بالمؤازرة إشارة إلى ذلك النوع من "الشعور" الذي يوجد بين أعضاء فريق شديد الفاعلية وعالي الإنتاجية، فهي المؤازرة تولد من المعرفة العميقة للآخرين والتقدير الشديد لهم، والاعتقاد الراسخ بأن في وسعنا أن نثق فيهم ونعتمد عليهم.

وقد وُصف هذا التبادل في الاحترام والمؤازرة بأنه " الإحاطة بمستوى تفصيلي من المعرفة عن الخصائص الفريدة للمؤازر"، ولن نستطيع التعامل مع مثل هذا المستوى التفصيلي بعقولنا لكننا نحتاج إلى وعاء كبير قادر على الإحاطة بعدد كبير من الأبعاد، وهذا هو السبب في أن "قلوبنا" تتسيد الموقف عندما يتعلق الأمر بالمؤازرة .

وعندما توجد هذه المؤازرة فذلك يعنى أننا قد نجحنا في إقامة حوار فعال وأصبحنا قادرين على تجاوز الخلافات فيما بيننا لخلق نموذج جديد أكثر قوة نعمل من خلاله.

وقد وصلنا الآن في المثال السابق إلى مرحلة إتقان السباحة، ولذلك فمن الممكن أن نمارس ذلك النشاط مع الأصدقاء، وبازدياد قدرتنا على السباحة تزداد بالتدريج فرصة اعتمادنا على الذات وقد يشعر الأصدقاء بالراحة والأمان عند تواجدنا، وفضلاً عن عدم شعورهم بالقلق علينا، فسوف يبدءون في الثقة بنا والاعتماد على قدراتنا عند الحاجة، وعلاوة على ذلك، فإننا سوف نواجه مواقف جديدة بالنسبة لنا ولهم يمكننا مشاركتهم فيها، كالغطس العادي والغطس باستخدام أنبوب التنفس والغطس بجهاز سكوبا للتنفس وما إلى ذلك، وقد يكون الدافع وراء مشاركة الأصدقاء في الخبرات الجديدة هو مجرد الرغبة في رد الجميل إليهم، ويعتبر هذا المستوى من المستويات الأولية للاهتمام، لكن المستوى الأعلى والأفضل للاهتمام يكون من خلال تذوقنا للرياضة لدرجة تعليمها لغير القادرين على السباحة من خلال تشجيعهم على السباحة وبذل الوقت لتعليمهم ومساندتهم، وجدير بالذكر أن هذا المستوى من الاهتمام هو نفس المستوى الذي أظهره صديقنا عندما حاول تعليمنا السباحة خطوة بخطوة إلى أن أتقناها، وتنبع الرغبة في مساندة الأصدقاء ومشاركتهم في الأنشطة من الشعور بالاهتمام الحقيقي، ويتمثل هذا الاهتمام في مشاركة الأصدقاء فيما تعلمناه وفي اهتمامنا برؤية كل شخص وهو يحقق النجاح، واهتمامنا الكبير باستغلال قدراتنا وأوقاتنا لتحقيق ذلك، وسوف نتقدم جميعاً من خلال هذه العملية.

وأخيرا فإن المؤازرة تقوم على الألفة والمودة، غير أن اتصالنا بالناس غالبا ما يكون قصير الأمد أو يتم في ظروف شديدة الخصوصية (كأن يكون بخصوص أحد المشروعات أو بسبب أحد التكليفات المحدودة)، ولذلك فعندما نصل إلى مرحلة "المؤازرة" مع شخص ما فمن المرجح أن يكون ذلك بسبب وضع معين أو محدود. وعلى سبيل المثال فإذا كنت أعمل مع شخص ما وأصبحت أعرفه وكلانا كان يعمل في نفس المشروع فإن ذلك يجعلني أتعرف على خصال هذا الشخص كزميل أو نظير، وعندما نمارس من خلال عملية "الصفات الأربعة الخارجية" إحسان الظن الذي يعقبه القبول فالإقبال فالمؤازرة فإن ذلك يتم على أساس أننا نظراء، ومع ذلك فلو عملنا في مشروع آخر وكان أحدنا رئيسا للآخر فلن نستطيع التكهن بسلوكيات وآراء كل واحد إزاء الآخر، ولن يتسنى لنا معرفة تأثير علاقة المرؤوس بالرئيس على الحوار الذي أقمناه في السابق، وهذا يعنى أن عملية الحوار قد شابها الاضطراب الآن، ولابد بالتالي من إعادة عملية "الصفات الأربعة الخارجية" وفقاً للعلاقة الجديدة، حتى يمكن إعادة بناء الحوار من جديد.


الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | اتصل بنا