عرض عن مسيرة مجموعة صافولا

تم تأسيس مجموعة صافولا (شركة مساهمة سعودية مدرجة) في عام 1979 كشركة متخصصة في زيوت الطعام والسمن النباتي برأسمال يبلغ 40 مليون ريال سعودي وبعدد 200 موظفاً تقريباً وكان اسمها التجاري " الشركة السعودية للزيوت والسمن النباتي"، وقد بدأت باستيراد وتصفية الزيوت النباتية الخام. أما اليوم فقد وصل رأسمال الشركة إلى خمسة مليارات ريال سعودي ويقارب عدد موظفيها حوالي 17 ألف موظفاً (داخل المملكة وخارجها). كما تتجاوز قيمتها السوقية أكثر من 17 مليار ريال.

لم تكن مسيرة الشركة في بدايتها سهلة، فقد كانت الشركة تشق طريقها بصعوبة وسط منافسة شديدة من الشركات متعددة الجنسيات والمتواجدة بقوة في السوق السعودي آنذاك. لكن أسلوب الشركة في الاستجابة للتطوير والتحديات ساهم بشكل كبير في استمرارها وتعزيز مكانتها إلى ما هي عليه الآن بعد مسيرة طويلة وجهود رجال أعطوا من جهدهم ووقتهم الغالي والنفيس لتحقيق ذلك. فالتحية لكل من شارك في هذا البناء من مؤسسين وأعضاء مجلس إدارة وتنفيذيين ومديرين وموظفين على كافة المستويات الإدارية والتشغيلية. وننتهز هنا هذه الفرصة لندعو بالمغفرة والقبول لمن سبق منهم إلى رحمة ربه، والشكر لمن ساهم في إدارتها سابقاً والقائمين عليها حالياً.

ولقد تمثلت استجابة الشركة لتلك الظروف في الاستجابة المرنة والمنافسة القوية والذكية، وذلك من خلال البحث الجاد عن تلك المجالات التي يمكن أن تتمتع فيها الشركة بميزة إزاء منافسيها العالميين. ولقد دفع البحث عن الميزة التنافسية الشركة إلى التركيز على أبحاث السوق وأبحاث السلع، وهما وسيلتان لم تكونا معروفتين تقريباً في المملكة في ذلك الحين.

فقد تمكّنت صافولا من خلال التواصل مع زبائنها والتعرف على رغباتهم وما يفضلون، من تطوير منتجات تناسب الطلب في السوق. إن هذه الممارسة، "استطلاع رغبات المستهلكين"، منحت صافولا ميزة تنافسية كبيرة جعلت من علاماتها التجارية - مثل عافية والعربي - علامات مميزة في الأسواق التي تعمل فيها.

كما أدركت صافولا منذ البداية أن المواد الخام تشكل ما يقارب 70% من التكلفة الإجمالية للمنتج النهائي حين يصل للمستهلك. لذا فقد وجهت صافولا ومنذ وقت مبكر اهتمامها في مجال شراء المواد الخام وذلك باستخدام أساليب علمية متطورة في مجال أبحاث السلع ساعد في تأمين عقود شرائية أفضل، مما عزز الميزات التنافسية لصافولا إزاء الشركات العالمية منذ وقت مبكر في مسيرتها.

ومنذ ذلك الحين شكّلت هذه المبادئ جزءاً أساسياً من سياسة العمل في صافولا، ليس في شركة زيوت الطعام الأولى فحسب، بل في الأنشطة المتنوعة التي تلت ذلك في مجالات الأغذية والبلاستيك والتجزئة والتطوير العقاري.

شكل تأسيس معمل البلاستيك عام 1991م تطوراً طبيعياً لصناعة زيوت الطعام. فامتلاك الشركة لوحدات تصنيع خاصة بها يؤمن لها بشكل دائم حاجتها من منتجات التغليف عالية الجودة. إلا أن تطور صناعة التغليف في المملكة لاحقاً جعل من الممكن الاعتماد بشكل أكبر على المصانع المحلية في توفير معظم احتياجات الشركة، فقامت صافولا ببيع عدد من أنشطة التغليف لديها مثل صناعة الكرتون وصناعة الزجاج والطباعة على الصفيح وطباعة اللاصقات، بينما احتفظت بنشاط قطاع المواد البلاستيكية، حيث كان ولا زال يمثل قطاعاً واعداً بالنمو. ولقد تطور قطاع البلاستيك ونما حتى أصبح من كبريات شركات منتجات التغليف البلاستيكي في المملكة ويقدم منتجاته للعديد من الشركات الصناعية في المملكة وخارجها، بينما لا يتجاوز استهلاك مجموعة صافولا حالياً 4% من الإنتاج السنوي لهذا النشاط.

بدأ العمل في قطاع السكر في عام 1994م من خلال تأسيس مصفاة للسكر في جدة بطاقة إنتاجية قدرها 500 ألف طن متري سنوياً، وتبلغ طاقتها الإنتاجية حالياً ما يزيد على 1.2 مليون طن متري سنوياً. ويتم توزيع إنتاجها وتصديره إلى دول مجلس التعاون الخليجي ودول منطقة الشرق الأوسط. وأطلقت مجموعة صافولا أيضاً مصفاة للسكر في مصر بطاقة إنتاجية قدرها 750 ألف طن متري سنوياً، وقد بدأ العمل والتحضير العام الماضي لتأسيس مصفاة أخرى لسكر البنجر في مصر أيضاً. وانطلاقاً من نجاحاتها في المملكة العربية السعودية، توسّعت صافولا في أنشطة قطاع الأغذية في البلدان المجاورة لتشمل كلاً من مصر والجزائر وبلاد الشام وإيران والمغرب وتركيا والسودان وكازاخستان، كما يستمر القطاع في التوسع على محورين: المحور الجغرافي عبر استكشاف مناطق جديدة، ومحور أفقي يتمثل في دراسة المنتجات الجديدة التي يمكن إضافتها للقطاع.

دخلت صافولا في نشاط التجزئة في أواخر عام 1998م عبر الاستحواذ على مجموعة أسواق بنده. وهكذا تمكٌنت مجموعة صافولا، التي كانت تتمتع بالفعل بصناعة غذائية مزدهرة، من توسيع سلسلة محفظتها الاستثمارية الخاصة بها لتمتد من الصناعة والإنتاج وحتى أسواق البيع بالتجزئة. وقد بلغ عدد متاجر التجزئة 152 متجراً مع نهاية 2009م. أدى الاستحواذ على مجموعة أسواق بنده إلى نشوء مكوّن عقاري مهم يتمثل في عشرة مراكز تسوق كانت مجموعة بنده هي المالك الرئيسي فيها. ونظراً إلى الاختلاف بين طبيعة نشاطي التجزئة والعقارات، حيث يتمتع كل نشاط منهما بدوافع عمل خاصة به، فقد قامت صافولا بفصل النشاطين وشكلت قطاعاً مملوكاً بالكامل خاصاً بالتطوير العقاري. وخلال عام 2006م تم تأسيس شركة كنان الدولية للتطوير العقاري لتكون هي الجهة المالكة والمشغلة للعقارات الخاصة بمراكز التسوق الكبيرة، حيث تملك مجموعة صافولا 30% من رأسمالها، أما الباقي فيملكه شركاء إستراتيجيون.

تضمنت عملية استحواذ مجموعة صافولا على بنده عام 1998م، استحواذها ضمناً على حصة رئيسية (70%) في مجموعة هرفي لمطاعم الوجبات السريعة. وقد طرحت حالياً أسهم شركة هرفي للتداول العام، وهي خطوة أدت إلى خفض حصة صافولا فيها إلى 49%، لكنها ستمنح المجموعة مبالغ نقدية تساعدها في توسيع أنشطتها الرئيسية بإذن الله.

وفي مبادرة لخلق فرص لرواد الأعمال السعوديين الشباب تمكّنهم من إدارة أعمال خاصة بهم، أنشأت صافولا شركة البتول العالمية في أبريل من عام 2003م، وهي شركة تدير علامات الامتياز التجارية الأجنبية في مجال الأزياء ومواد التجميل.

لقد شكٌلت الاستثمارات على امتداد تاريخ مجموعة صافولا جزءاً أساسياً من أنشطتها في فترة لم يكن في السوق السعودي صناديق الاستثمار الخاص (Private Equity)، حيث أسهمت بدرجة كبيرة في زيادة الأرباح من خلال المكاسب الرأسمالية التي تتحقق عند بيع الاستثمارات. إلا أن المرحلة الحالية من تطور صافولا أضحت مرحلة التركيز على الأنشطة الرئيسية التي تمتلك فيها صافولا ميزة تنافسية متراكمة وكبيرة. حيث قامت صافولا ببيع معظم استثماراتها الجانبية أو تلك التي لا تحقق عوائد مجزية لكي تستثمر النقد المتوفر من تلك العمليات في توسيع أنشطتها الرئيسية. كما أنها لا تزال تسعى للتخارج من استثماراتها الجانبية الأخرى متى ما كان الوقت والسعر مناسبين. إلا أن صافولا استمرت في الاحتفاظ بحصتها في شركة المراعي، التي تزيد حالياً على 26% والتي استحوذت عليها عام 1991م، إذ أن المراعي هي شركة رائدة في الشرق الأوسط في مجال منتجات الألبان وعصائر الفواكه الطازجة والمعجنات. ولقد أثبتت شركة المراعي أنها تشكل استثماراً إستراتيجياً جيداً لصافولا يحمل قيمة مضافة للمجموعة.

إن فترة الثلاثين عاماً أو تزيد والتي مرت منذ تأسيس صافولا، كان حصادها خبرة كبيرة وتنوع وتوسع في القطاعات المختلفة التي تعمل فيها، مما جعلها في موقع يؤهلها لدخول مرحلة جديدة من التركيز والنمو العضوي (Organic Growth). وكنتيجة لهذا النضج المؤسسي، اعتمدت صافولا معايير حوكمة الشركات منذ عام 2004م، ولم يكن ذلك بهدف الوفاء بالمتطلبات القانونية فحسب، بل باعتبارها التزاماً أخلاقياً يتماشى مع الثقافة المؤسساتية في المجموعة التي تهدف إلى تعزيز قيم ثقافة المجموعة "الأمانة والبر والتقوى والمجاهدة". كما تمثل المسؤولية الاجتماعية جزءاً أساسياً من السياسة الإدارية التي تنتهجها صافولا، ويتبين ذلك من خلال دعمها لبرامج خدمة المجتمع من خلال مبادرتها "جسور صافولا". وتعد عملية السعْوَدة أولوية دائمة، حيث تشكل الكوادر السعودية جزءاً كبيراً ومتنامياً من إجمالي الموظفين في المجموعة، حيث يصل عددهم إلى ما يقارب 5.200 من العدد الكلي للقوى العاملة بالمجموعة وشركاتها بالمملكة والبالغ وهو ما يمثل نسبة 43% تقريباً، ويتواصل الجهد لاستيعاب المزيد من شباب الوطن.

ثقافة صافولا:
تلتزم مجموعة صافولا بثقافة مؤسساتية راسخة من خلال نهج "الطريق المتوازن" وهي ثقافة قائمة على مبادئ وقيم مستمدة من تراثنا وهي:
الأمانة:
مسؤوليتنا تجاه مساهمينا وذلك من خلال تعظيم أرباحهم والالتزام بمبدأ الشفافية والإفصاح عن أداء شركتهم.
البر:
مسؤوليتنا تجاه موظفينا وذلك من خلال تطوير قدراتهم وتحفيزهم وتوجيههم وتبادل الآراء معهم.
التقوى:
مسؤوليتنا تجاه عملائنا والمجتمع ككل وذلك من خلال تقديم منتجات وخدمات عالية الجودة وبأسعار مناسبة، بالإضافة إلى الوفاء بحقوق موردينا وكافة أصحاب المصالح، وكذلك بالمشاركة في تنمية المجتمع الذي نعمل فيه من خلال برامج صافولا للمسؤولية الاجتماعية "جسور صافولا".
المجاهدة:
دافعنا الداخلي نحو تطوير الذات وإلى الوصول إلى درجات أعلى من الانضباط في العمل بكامل طاقاتنا وقدراتنا لتحقيق مزيد من السبق والتميز.

لقد كان الهدف من هذه المقدمة تقديم ملخص عن أبرز التطورات التي مرت بها مجموعة صافولا خلال الثلاثين عاماً الماضية، أي منذ تأسيسها في عام 1979م وحتى عام 2009م، ويعد هذا العام محطة رئيسية في تاريخ مجموعة صافولا، وللاطلاع على أداء المجموعة نجاحاتها المختلفة تجدون تفاصيل أو في التقارير السنوية والتي يمكن الإطلاع عليها من خلال هذا الموقع أيضاً.